جعفر الخليلي
299
موسوعة العتبات المقدسة
ضريبة قليلة على الجنائز في باب البلدة ، لكن محاولات كثيرة كانت تجري بين حين وآخر للتهرب منها بطرق شتى . وهو يروي بعض القصص في هذا الشأن . لكنه يذكر بالمناسبة ان الجهات المسؤولة في باب المدينة لا تسمح بادخال عدد كبير من الجنائز إلى البلدة مرة واحدة ، لأنها تصل بأعداد كبيرة في بعض المواسم بحيث يؤدي دخولها إلى انتشار الأمراض وازدحام الطرق والأزقة في داخل البلدة بها . فقد تصل في قافلة واحدة من إيران ألف جنازة في وقت واحد ، وكل واحدة منها يكون في صحبتها شخص أو أكثر من أقارب المتوفى . وقد رأى المستر أشر في طريق عودته إلى بغداد قافلة لا يقل عدد المسافرين فيها عن مئة شخص ، وكان قسم منهم يمتطي الخيول وقسم آخر يمتطي الإبل ، وكانت النساء يحملن في ( التخت روان ) الذي يحمل على البغال . على أن قسما كبيرا منهم كان يسافر راجلا خلال سفرته الطويلة المتعبة . « 1 » وبعد ان يصف القبة والمنائر المذهبة ، والجدران والأفاريز المزينة بالقاشاني
--> ( 1 ) لقد أجمع العلماء الروحانيون على تحريم نقل الجنائز من الأماكن البعيدة لدفنها في العتبات المقدسة إذا كان هنالك ما يمس حرمة الميت مما كان يقع في السنين السالفة ، ولكن السواد لم يكن يعبأ بهذه الفتاوى فكانت الجنائز تنقل بصور تخالف تحديد الشرع وتسبب انتهاك حرمة الميت فتصدى السيد هبة الدين الحسيني على أثر حادثة من هذه الحوادث الخارجة على حدود الشرع في نقل الجنائز وجمع كل الفتاوى التي تنص على تحريم هذا النقل بتلك الصورة واخرج به كتابا قبل منتصف القرن الرابع عشر وساق في كتابه هذا أمثلة كثيرة على ما كان يقع في مثل تلك الأيام من نقل الجنائز المحرم فأحدث كتابه هذا ضجة كبيرة ، ولقيت صرخته كما تلقى عادة كل صرخات المصلحين في بادىء الأمر على الرغم مما كان قد تسلح به هذا الزعيم المصلح من الفتاوى التي قالت بحرمة النقل على تلك الوجوه ، ومع كل ذلك فقد بدأت الصرخة تحدث بعض التأثير يوما بعد يوم حتى لم يعد اليوم شيء من تلك الصور التي أثبتهما السائح ( جون أشر ) و ( لوفتس ) في كتابيهما وأصبح نقل الجنائز يجري بالطرق المألوفة في العالم ، فليس هنالك من انتهاك حرمة ولا أي شيء مما يرفضه الشرع . الخليلي